محمد بن محمد النويري
487
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
فإن كان الساكن والهمز في الكلمة الموقوف عليها ؛ فإن تخفيف الهمز كما سيأتي ينسخ السكت والتحقيق . وإن كان الهمز في كلمة أخرى ؛ فإن الذي مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتي ينسخ تخفيفه بسكتة ، وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف ؛ ولذلك ليس له في نحو : الْأَرْضُ في الوقف - إلا النقل والسكت ؛ لأن من سكت عنه على لام التعريف وصلا اختلفوا : فمنهم من نقل وقفا كأبى الفتح عن خلف ، والجمهور عن حمزة ، ومنهم من لم ينقل من أجل تقدير انفصاله ، فيقرؤه على حاله كما لو وصل : كابنى غلبون ، وصاحب « العنوان » ، ومكي ، وغيرهم . وأما من لم يسكت عليه : كالمهدوى ، وابن سفيان عن حمزة ، وكأبى الفتح عن خلاد - فإنهم مجمعون على النقل وقفا ، ويجيء في : قَدْ أَفْلَحَ [ المؤمنون : 1 ] الثلاثة ، ويأتي أيضا في نحو : قالُوا آمَنَّا [ البقرة : 76 ] ، و فِي أَنْفُسِكُمْ [ البقرة : 235 ] ، و ما أَنْزَلْنا [ البقرة : 159 ] . وأما نحو : يا أَيُّهَا [ الأحزاب : 1 ] ، و هؤُلاءِ [ البقرة : 31 ] ؛ فليس فيه سوى وجهين التحقيق والتخفيف ، ولا يتأتى فيه سكت ؛ لأن رواة السكت فيه مجمعون على تخفيفه وقفا ، فامتنع السكت عليه حينئذ . تنبيه : قال الجعبرى : وإن وقفت على ( الأرض ) فلخلف وجهان ، ولخلاد ثلاثة : النقل والسكت وعدمها ، وقد ظهر أن التحقيق لا يجوز أصلا ، والمنقول فيها وجهان : التحقيق مع السكت ، وهو مذهب أبي الحسن طاهر بن غلبون ، [ وابن ] « 1 » شريح ، وابن بليمة ، وصاحب « العنوان » ، وغيرهم عن حمزة [ بكماله ، وهو طريق أبى الطيب بن غلبون ، ومكي عن خلف عن حمزة ] « 2 » . والثاني : النقل ، وهو مذهب فارس ، والمهدوى ، وابن شريح أيضا ، والجمهور ، والوجهان في « التيسير » ، و « الشاطبية » . وأما التحقيق فلم يرد في كتاب من الكتب ، ولا في طريق من الطرق عن حمزة ؛ [ لأن أصحاب عدم السكت على ( أل ) عن حمزة ] « 3 » ، أو عن أحد من رواته حالة الوصل ، مجمعون على النقل وقفا لا خلاف منصوص بينهم في ذلك ، والله تعالى أعلم .
--> ( 1 ) سقط في ز . ( 2 ) سقط في م . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في د .